مؤسسة آل البيت ( ع )

109

مجلة تراثنا

في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ، فإنه إذا خولط النبي في عقله - كما زعموا - جاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئا وهو لم يبلغه ، أو أن شيئا نزل عليه وهو لم ينزل عليه ، والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان . ثم إن نفي السحر عنه لا يستلزم نفي السحر مطلقا ، فربما جاز أن يصيب السحر غيره بالجنون نفسه ، ولكن من المحال أن يصيبه لأن الله عصمه منه . ما أضر المحب الجاهل ، وما أشد خطره على من يظن أنه يحبه ، نعوذ بالله من الخذلان . قال ( 119 ) : ولو كان هؤلاء يقدرون الكتاب قدره ، ويعرفون من اللغة ما يكفي لعاقل أن يتكلم ، ما هذروا هذر الهذر ، ولا وصموا الإسلام بهذه الوصمة ، وكيف يصح أن تكون هذه السورة نزلت في سحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنها مكية في قول عطاء والحسن وجابر وفي رواية كريب عن ابن عباس ، وما يزعمون من السحر إنما وقع بالمدينة ؟ ! لكن من تعود القول بالمحال ، لا يمكن الكلام معه بحال ، نعوذ بالله من الخبال . انتهى كلامه . وإنما ذكرناه بطوله لاشتماله على فوائد جمة ومطالب مهمة ، وأرباب الفضل لا يسأمون من ذلك . وذكر تلميذه الشيخ محمد رشيد رضا في ( تفسير المنار ) ( 120 ) : أن كتاب البخاري لا يخلو من أحاديث قليلة في متونها نظر ، قد يصدق عليه بعض ما عدوه من علامة الوضع ، كحديث سحر بعضهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي أنكره بعض العلماء كالإمام الجصاص من المفسرين المتقدمين والأستاذ الإمام محمد عبده من المتأخرين ، لأنه معارض بقوله تعالى : ( إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * أنظر كيف ضربوا لك الأمثال

--> ( 119 ) تفسير جزء عم : 182 . ( 120 ) تفسير المنار 2 / 104 - 105 .